جديد الأخبار
أنت هنا: الرئيسية » رؤية جديدة للإشراف التربوي في ضوء متطلبات تطوير المراحل الإعدادية2

رؤية جديدة للإشراف التربوي في ضوء متطلبات تطوير المراحل الإعدادية2

وزارة التربية والتعليم

المؤتمر التربوي السنوي الحادي والعشرون

التعليم الإعدادي:

تطوير وطموح من أجل المستقبل

 

رؤية جديدة للإشراف التربوي

في ضوء متطلبات تطوير المرحلة الإعدادية

 

 

إعداد:

فريق من أخصائيي الإشراف التربوي

إشراف:

الدكتورة نورة أحمد الغتم

مديرة إدارة الإشراف التربوي بالوكالة

 

يناير 2007م

 

 

الفريق المشارك في إعداد ورقة العمل

بإدارة الإشراف التربوي

 

إيمان خليفة الزياني

 

ريما ياسين ملا أحمد

 

محمد الصالح العيادي

 

الدكتور ضرار أحمد عبابنة

 

الدكتور شريف سالم اليتيم

 

الدكتور فراس فالح الداود

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المقدمــــــة

 

عند البحث عن رؤية جديدة للإشراف التربوي بمدارس مملكة البحرين تبرز مسائل نوعية ومنهجية تتصل بأهمية الإشراف التربوي وآليات العمل به، وبالاتجاهات المعاصرة والنماذج الإشرافية المستجدة التي تنوعت وتشكّلت بحسب تنوع المعارف، وتدفق المعلومات، وتغييرات النظم التربوية، والتوسع الهائل في البرامج التعليمية، وهذه بدورها تتطلب التركيز على جودة التعليم ونوعيته من جهة، وتحسين مستوى المخرجات التعليمية من جهة أخرى.

إن المنظومة التربوية في سعيها المتواصل لمسايرة التطورات الراهنة في مجالات الاقتصاد وتقنيات الاتصال والشبكات الإلكترونية إنما تنشد العمل على تطوير العنصر البشري وإعداده لمواجهة متغيرات العالم من حوله وتأهيله للمستقبل، ولأن عملية التطوير والتحسين لا تقف عند مرحلة تعليمية دون سواها، ولا عند فئة دون غيرها، بل هي عملية شمولية تهدف إلى الارتقاء بمستوى العملية التعليمية التعلمية على اختلاف عناصرها.

وإن الجهود الكبيرة التي تبذلها وزارة التربية والتعليم بالمملكة في هذا الاتجاه ما زالت مستمرة من خلال إدخال مشاريع تطويرية كبرى في مختلف المراحل التعليمية، ومنها المرحلة الإعدادية، التي تحرص الوزارة على تطويرها، وتركيز الجهود على تبني مقومات النهوض بها، والبحث عن كل ما من شأنه الارتقاء بمستوى الأداء والإنجاز الفائق الجودة لمختلف أطرافها، وهو مطلب وطموح يسعى إليه جميع التربويين لتحقيق الكفاءة الإنتاجية والإتقان التربوي المتميز في مخرجات مرحلة التعليم الأساسي.

وعليه فإن تفعيل الإشراف التربوي يصبح مطلبًا ملحًا وضروريًا لتطوير المرحلة الإعدادية، باعتبار الإشراف ممارسة قبل أن يكون علمًا أو نظرية، أساسه البحث عن الكيفيات والاتجاهات التي يمكن بها تعديل المواقف التعليمية وتحسين مستوى الأداء. ولما كان الإشراف عملية تربوية ذات نشاطات تعاونية منظمة ومستمرة، صار التقدم في عمليات الإشراف التربوي مرتهنًا بالبحث عن اتجاهات ونماذج معاصرة أكثر انفتاحًا ومرونة وابتكارًا، لتوظيفها في الميدان توظيفًا فاعلاً بغية التحسين المتواصل لمهارات المشرفين التربويين ومديري المدارس والمعلمين من أجل تجويد عمليات التعليم والتعلم.

وتهدف هذه الورقة التي تقدمها إدارة الإشراف التربوي في المؤتمر السنوي الحادي والعشرين المخصص لتطوير التعليم الإعدادي إلى عرض ومناقشة التوجهات المعاصرة للإشراف التربوي، كالإشراف التشاركي، والإشراف التنوعي، كاتجاهين معاصرين لنماذج إشرافية تعاونية، ومنها إشراف الصديق الناقد، والإشراف التأملي، وإشراف الأقران أو الزملاء، وهي نماذج تعتمد الإشراف التشاركي كسمة مشتركة فيما بينها، باعتبار أن عملية الإشراف التربوي اليوم هي عملية تشترك فيها أطراف متعددة تتمثل بشكل مباشر في المشرف التربوي ومدير المدرسة والمعلم الأول.

إن مرحلة جديدة من الإشراف التربوي ضمن رؤية معاصرة متنوعة متجددة قادرة على تنمية العنصر البشري، وتفعيل دوره، وتجديد أدواته وممارساته العملية لهو، أمر في غاية الأهمية لتطوير المرحلة الإعدادية، وهي رؤية تسهم بشكل أو بآخر في تجويد العمليات التعليمية التعلمية، وتعزيز دافعية التعلم والعمل، وتخصيب أفق المعلمين والمتعلمين لكي يتجاوز كل منهم وظيفة الاستهلاك الصامت للمعرفة إلى وظيفة الإنتاج المبدع، وهو ما تتطلع إليه هذه الورقة من خلال تسليط الضوء على بعض النماذج الإشرافية المعاصرة، والتي نأمل بتفعيلها تحقيق الطموحات المرجوة لتطوير التعليم الإعدادي من أجل المستقبل.

أولاً: مفهوم الإشراف التربوي المعاصر:

لقد حدث تطور لافت في مفهوم الإشراف التربوي خلال العقدين الأخيرين، شأنه في ذلك شأن كثير من المفاهيم التربوية التي تنمو وتتطور نتيجة الأبحاث والدراسات التربوية المتواصلة، وخصوصًا بعد أن كشفت هذه الدراسات جوانب القصور في الأنماط السابقة للإشراف التربوي، أو فيما كان يعرف بـ ( التفتيش ) و ( التوجيه التربوي ).. في محاولة لتلافي أوجه القصور، وإحداث التغييرات المنشودة في عمليات التعليم والتعلم بأساليب جديدة تأخذ في حسبانها البعد الإنساني إلى جانب البعد المعرفي، كما تعتمد مبدأ التنمية المستدامة ومبدأ التعلم مدى الحياة.

وبالرجوع إلى الأدبيات التربوية سيجد المتابع أن ثمة تعريفات متعددة  لمفهوم الإشراف التربوي لم يتفق فيها علماء التربية على تعريف محدد للإشراف التربوي، ويعود ذلك إلى تباين اتجاهاتهم ومفاهيمهم بحسب نظرتهم إليه، وفهمهم له، وإلمامهم بجوانبه، وتحليلهم لإطاره ومضمونه، فمنهم من جعله يمد المعلم بما يحتاج إليه من مساعدة، وهناك من جعله يستهدف تزويد المتعلمين في جميع المراحل بمستوى أفضل من الخدمات التربوية، فيما نظرت بعض التعريفات إلى الإشراف التربوي نظرة أكثر شمولية حيث اعتبرته عملية ديناميكية تؤدي إلى دراسة وتحسين جميع العوامل المؤثرة في الموقف التعليمي، ولكن جميع هذه التعريفات في مضمونها تجمع على أن الإشراف التربوي هو عملية فنية تهدف إلى تحسين التعليم والتعلم من خلال رعاية وتوجيه وتنشيط النمو المستمر لكلٍ من الطالب والمعلم والمشرف، وأي شخص آخر له أثر في تحسين العملية التعليمية التعلمية، فنيًا كان أم إداريًا.

ولعل من أبرز هذه التعريفات التي وردت لتترجم هذا المفهوم هو ما خلص إليه (السعود، 2002) الذي عرف الإشراف التربوي بأنه:

“النشاطات التربوية المنظمة التعاونية المستمرة، التي يقوم بها المشرفون التربويون ومديرو المدارس والأقران والمعلمون أنفسهم بغية تحسين مهارات المعلمين التعليمية وتطويرها، مما يؤدي إلى تحقيق أهداف العملية التعليمية التعلمية”. وهو بذلك عملية فنية شورية قيادية إنسانية شاملة غايتها تقويم العملية التعليمية والتربوية بكافة محاورها0

وبتأمل هذا التعريف يتضح أن الإشراف التربوي المعاصر يتميز بكونه:

عملية فنية: تهدف إلى تحسين التعليم والتعلم من خلال رعاية وتوجيه وتنشيط النمو المستمر لكل من المتعلم والمعلم والمشرف وكل من له أثر في تحسين العملية التعليمية التعلمية.

عملية تشاورية: تقوم على احترام رأي كل من المعلمين والمتعلمين والقائمين على عملية الإشراف التربوي والمؤثرين فيه، وتسعى هذه العملية إلى تهيئة فرص النمو والتشجيع على الابتكار والإبداع.

عملية قيادية: تتمثل في المقدرة على التأثير في المعلمين والمتعلمين وغيرهم ممن لهم علاقة بالعملية التعليمية؛  لتنسيق جهودهم من أجل تحسين تلك العملية وتحقيق أهدافها.

عملية إنسانية: تهدف إلى الاعتراف بقيمة الفرد بصفته إنسانا وتعزز الثقة المتبادلة بين المشرف التربوي والمعلم مما يمكّنه من توجيه الطاقات واستثمارها على النحو الأمثل.

عملية شاملة: تعنى بجميع العوامل المؤثرة في تحسين العملية التعليمية التعلمية، وتطويرها ضمن الإطار العام لأهداف التربية والتعليم.

ثانيًا: مراحل تطور الإشراف التربوي في مملكة البحرين (الحريري، 2006):

لقد مر الإشراف التربوي في مملكة البحرين بمراحل عديدة، وهذه المراحل بحسب تطورها الزماني كما يلي:

2-1:  مرحلة التفتيش العام:

تأسست إدارة التفتيش العام بدائرة المعارف بالبحرين في العام الدراسي 1951-1952م، وأوكلت مهمة “التفتيش” إلى مشرفين خاصّين للإشراف على المعلمين، ومساعدة مديري المدارس في مهماتهم وتخفيف العبء عليهم، ومن أهم مهمات هذا الجهاز الاهتمام بالأمور الفنية والإدارية والشخصية المتعلقة بالعاملين في المدارس، ثم أعيد النظر في مسألة التفتيش، وذلك بفصل مهمة المفتش الإداري عن مفتش المادة الدراسية، حيث عيّن مفتش إداري، ومفتش لكل مادة دراسية، وصارت غاية مفتش المادة الوقوف على عمل المعلم وتصيّد أخطائه.

2-2:  مرحلة التوجيه التربوي:

بقيت مرحلة التفتيش قائمة تحت هذا المسمى حتى عام 1972م، حيث استحدث جهاز تحت مسمى (التوجيه التربوي) وكان تابعاً لإدارة التعليم العام، ومع إعادة الهيكل الإداري للوزارة حدثت تطورات مهمة في مفاهيم الإشراف على المعلمين، مما دفع هذا الجهاز للعمل على مساعدة المعلمين في التغلب على مشكلاتهم الميدانية والإسهام في تطوير المناهج، ولكن بقي مفهوم توجيه المعلمين وتوجيه ممارساتهم بعيداً عن المفهوم الحديث للتوجيه التربوي.

2-3:  مرحلة أخصائي المناهج الدراسية:

بما أن التوجيه التربوي يركز على تطوير وتحسين المناهج التي تجمع تحت مظلتها كل أطراف العملية التربوية، فقد صار المفهوم الشامل للمنهج المدرسي أكثر وضوحاً بعد إعادة تشكيل التنظيمي لوزارة التربية والتعليم 1975م حيث أنشئت إدارة المناهج والكتب والوسائل التعليمية كإدارة قائمة وصدر القرار الوزاري رقم 77/ 186/ 78 الذي يقضي بنقل التوجيه التربوي من إدارة التعليم العام إلى إدارة المناهج، وبذلك أصبح التوجيه التربوي قائماً على أسس علمية.

2-4:  مرحلة الإشراف التربوي:

بعد توجه وزارة التربية والتعليم إلى اللامركزية الإدارية أستوجب الأمر إعادة النظر في وظائف عملية الإشراف التربوي ومهماتها وأهدافها، إضافة إلى إعادة النظر في موقع المشرف التربوي ودوره في تحسين وتطوير العملية التعليمية، ومن هذا المنطلق بدأت مرحلة الإشراف التربوي منذ عام 1997-1998 وتم في هذه المرحلة فصل جهاز الإشراف التربوي عن إدارة المناهج، وإلحاقه بإدارة التعليم العام والفني، كما تم وضع مشروع مهمات قسم الإشراف التربوي، ومراقبة التحصيل الدراسي، وكذلك وضع مشروع المسؤوليات والمهام الأساسية للمشرف التربوي.

2-5:  المرحلة المعاصرة:

ضمن إعادة هيكلة وزارة التربية والتعليم صدر قرار بإنشاء إدارة مستقلة للإشراف التربوي في العام الدراسي 2005-2006، ليتوج بذلك مرحلة جديدة تركز على جودة المخرجات التعليمية، وتعنى بإحداث نقلة نوعية في دور كل من المعلم والمتعلم والقائمين على عملية الإشراف التربوي من خلال تبني رؤية جديدة للإشراف التشاركي تعتمد على تكاتف الجهود وتكامل الأدوار بغية تحقيق الطموحات المستقبلية للتربية والتعليم بمملكة البحرين.

ومما يعزز هذا التوجه دعم وزارة التربية والتعليم ممثلةً في شخص وزيرها سعادة الدكتور ماجد بن علي النعيمي عبر التأكيد على تنفيذ الخطة الشاملة لتطوير الإشراف التربوي، وهي خطة تتبنى نماذج إشرافية جديدة لتفعيل عملية الإشراف التربوي في مدارس المملكة. مؤكدًا على الأدوار الجديدة للمشرفين التربويين التي تعنى بتطوير النمو المعرفي والمهني والخبرات والمهارات لدى المعلمين، مع الاستفادة من الوسائط التعليمية والتكنولوجية الحديثة في إنتاج البرمجيات التعليمية التي تسهم في عمليات التطوير لإحداث تغيير نوعي في المناخ التعليمي.

 

إن جهود سعادة الوزير وطموحاته المستنيرة تنبثق من حرصه الدائم على سير العمليات التعليمية التعلمية وفق أسس علمية مدروسة تؤكد رغبته الصادقة في ترجمة توجهات القيادة الرشيدة للمملكة لإصلاح التعليم وتجويد مخرجاته، وتحقيق التنمية المستدامة للكوادر البشرية في مختلف مواقعها.

 

 

ثالثًا:المنحى التشاركي في الإشراف (  Collaborative Supervision Trend) :

شهد الإشراف التربوي تحولات كبيرة في العقود الأخيرة على مستوى النظرية وعلى مستوى التطبيق أيضًا. فلم يعد الإشراف هو ذلك التفتيش الذي يسعى للبحث عن العيوب أو التنبيه لها على أفضل الأحوال. فالإشراف المعاصر يتميز بكونه عملية نمو مهني للمعلم، يسعى لمساعدته على تطوير نفسه وتهيئة البيئة المناسبة لنموه المهني، وهو عملية مستمرة، وليس نشاطًا آنيًا سرعان ما ينتهي. وليس المهم من يقوم بعملية الإشراف بقدر ما تهم فاعلية الإشراف نفسه. والإشراف التشاركي الذي تتبناه إدارة الإشراف التربوي بوزارة التربية والتعليم بمملكة البحرين حاليًا يعتمد أساليب إشرافية معاصرة ومتنوعة تعطي القائمين على عملية الإشراف والمعلم خيارات تنموية واسعة بما يتناسب مع المعلم والموقف التعليمي.

3-1: مفهوم الإشراف التشاركي:

هو أسلوب يعتمد على مشاركة كل من له علاقة بالعملية التعليمية التعلمية من مشرفين تربويين ومديري مدارس ومعلمين ومتعلمين، ويتعلق هذا الأسلوب بنظرية النظم المفتوحة التي تتناول العملية الإشرافية من عدة أنظمة جزئية مستقلة ترتبط بالسلوك الإشرافي للمشرفين والسلوك التعليمي لكل من المعلمين والمتعلمين (الطعاني، 2005).

كما ينبثق مفهوم المنحى التشاركي للإشراف التربوي من كونه عملية فنية مصاحبة للعملية التعليمية التعلمية في المدرسة تهدف إلى تحسين نتاجاتها، وهي بهذا المفهوم مسئولية مشتركة بين مدير المدرسة والمعلم الأول باعتبارهما قائدين تربويين ومشرفين مقيمين في المدرسة من ناحية، والمشرف التربوي باعتباره خبيرًا تربويًا ومستشارًا متخصصًا من ناحية ثانية. وكلهم معًا يمكن أن يقوموا بدور تربوي فاعل ومؤثر، يتمثل في الإدارة والتنظيم والمتابعة من قبل مدير المدرسة، وتقديم الدعم والمساندة والخبرة التربوية من قبل المعلم الأول والمشرف التربوي.

ويتميز هذا المفهوم من الإشراف بروح الانفتاح والتعاون المستمر بين القائمين على عملية الإشراف التربوي والمعلم مما يتطلب القدرة الزائدة على التنسيق بين هذه الأطراف لدعم قيم المعلمين وتبنيها، والتركيز على تحقيق أهداف الإشراف التشاركي المتمثلة في تحسين نوعية التعليم في المدارس، وبناء شخصية متوازنة للمعلم والمشرف (عطوي، 2004).

3-2 مسلّمات الإشراف التشاركي: (عبيدات، 2005)

  • لا أستطيع تحقيق هدفي إذا عملت وحدي.
  • بإمكاننا إذا عملنا معاً أن نقترب من تحقيق أهدافنا.
  • ما أحتاجه موجود لديك وما تحتاجه موجود لديّ.
  • Love is looking together not at each other
  • نحن بدلاً من أنا.
  • نعمل معا لتحسين تعلم الطلبة.
  • كلانا مسؤول.
  • لست مساعدك إنما أعمل معك.

3-3: الإشراف التشاركي ضرورة أم خيار في المرحلة الإعدادية؟

إن الإشراف التربوي في ضوء تطوير المرحلة الإعدادية يسعى إلى إيجاد مدرسة تتجدد ذاتيًا، وتحمل في جوانبها عوامل نموها وتطورها، وهو بذلك ينحو منحى التمحور حول المتعلم، ويهتم ببناء شخصيته المتوازنة باعتباره القطب الذي تنجذب إليه كل عمليات التطوير داخل الإطار المدرسي.

ولغرض تحسين نواتج التعلم لابد من أن يكّرس الإشراف التربوي أهدافه الإشرافية، ونشاطاته، وأدواته في الميدان، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال تفاعل الأطراف المعنية بعملية الإشراف التربوي من داخل المدرسة ومن خارجها بشكل إيجابي وبنّاء؛ لتحقيق التحسين المنشود، واعتماد التقويم البنائي المستمر، وتوفير التغذية الراجعة، واستثمار الإمكانات المادية والموارد البشرية المتوافرة وفق تخطيط مسبق لتحقيق الاستفادة القصوى من عمليات التعليم والتعلم في المرحلة الإعدادية.

3-4: متطلبات تفعيل الإشراف التشاركي.

مما سبق نخلص إلى أن هذا المنحى التشاركي للإشراف التربوي يحمل تغييرًا في جوانب السلوك والمفاهيم والاتجاهات، ويقدم مفاهيم جديدة في الإشراف للقيادة التربوية وتمكين المعلمين، بالإضافة إلى أن تطبيقه يتطلب الاتجاه نحو العمل التشاركي، وهذه المتطلبات تعني ضرورة إحداث تغيير عميق، ليس فقط في سلوك المعلمين والمديرين والمشرفين، بل في ثقافة المدرسة بشكل عام. وهنا يبرز دور المشرف التربوي بوصفه قائدًا تربويًا في التنسيق والتكامل مع الأطراف الأخرى المعنية بعملية الإشراف (العبد الكريم، 2005).

رابعًا: الإشراف المتنوع (Differentiated supervision )

ينطلق الإشراف المتنوع من مبدأ أن التدريس مهنة، وأن المعلمين يجب أن يكون لديهم تحكم أكبر في نموهم المهني، ضمن معايير مهنية مقبولة بشكل عام.

وهو بهذا نموذج إشرافي يهدف إلى إيجاد مدرسة متعلمة، عن طريق توطين أنشطة النمو المهني داخل المدرسة، وتفعيل دور المعلمين في هذه الأنشطة، مع مراعاة الفروق المهنية بينهم من خلال تقديم أنشطة نمو مهني متنوعة تلبي الحاجات المختلفة للمعلمين (العبد الكريم، 2005).

وتقوم فكرة هذا النمط على أن المعلمين مختلفون في خبراتهم وإمكاناتهم الشخصية والمهنية، وبناء على ذلك لا يصلح أن تستخدم طريقة واحدة للإشراف معهم، وبالتحديد فإن هذا النموذج يركّز على الفروق الفردية بين المعلمين (البابطين، 2004 ).

ويؤيد استخدام هذا النوع من الإشراف أن الأبحاث التربوية تشير إلى أن الاستمرار في استخدام طريقة واحدة للإشراف مع المعلمين لا تؤثر كثيراً في تطوير أدائهم، ويمتاز هذا النموذج من الإشراف المتنوع بـ:

  • المرونة، حيث يتيح خيارات إشرافية متعددة أمام المعلم (الإكلينيكي،التعاوني،الذاتي،والإداري) لتتناسب مع الظروف التعليمية المتنوعة (George Anton &others 2006).
  • الشمولية، حيث يشتمل على بعض نشاطات النماذج الإشرافية الأخرى.
  • البعد عن النظرة التقويمية أثناء العمل الإشرافي، فكل الأنشطة الإشرافية تركز على التطوير بدلاً من التقويم (العبد الكريم، 2005).

ويساعد الإشراف المتنوع، بما له من مميزات، في التعامل مع التباينات المختلفة للمعلمين، فهو يقدم خيارات تلبي جميع احتياجاتهم وتمكنهم من الارتقاء بمستوى أدائهم، وتتمثل هذه الخيارات كما صنفها جلاتهورن ((Glatthron أستاذ التربية في جامعة بنسلفينيا بالولايات المتحدة  بناءً على خبراته الميدانية والنظرية على النحو التالي (البابطين، 2004 ):

  • التطوير المكثف ( الإشراف الإكلينيكي) ويناسب 10% من المعلمين في الميدان.
  • النمو المهني التعاوني (الإشراف التعاوني) ويناسب 20% من المعلمين في الميدان.
  • النمو الموجه ذاتيًا (الإشراف الذاتي) ويناسب 10% من المعلمين في الميدان.

أما 60% من المعلمين فيناسبهم الإشراف الإداري، ويقوم به كل من المدير أو المدير المساعد أو المعلم الأول.

وقد عُرف هذا النوع من الإشراف التربوي منذ فترة طويلة إلا أنه أخذ حديثًا مفاهيم جديدة، فأصبح إشرافًا يبنى على التخطيط الصحيح والعلاقات الإنسانية المتبادلة، ويهدف إلى تحسين أداء المعلمين، وتطوير قدراتهم العلمية والمهنية. ويهتم هذا النوع من الإشراف بالقضايا الفنية والإدارية حيث يقوم المدير بتقديم تغذية راجعة للمعلم موضحًا الإيجابيات والسلبيات بهدف تطوير الأداء بأسلوب إنساني رفيع (البابطين،2006)، ويركز في زيارته القصيرة على الأمور التالية:

  • طريقة التدريس التي يستخدمها المعلم.
  • مستوى تركيز الطلبة وانتباههم.
  • مستوى تفاعل الطلبة مع المعلم.
  • مدى استفادة الطلبة العلمية من الدرس.

 وفيما يلي عرض مفصّل لكل من الخيارات السابقة:

4-1: التطوير المكثف (الإكلينيكي) Intensive Development)):

وهو صيغة خاصة من الإشراف الصفي الإكلينيكي (العيادي)، حيث يقوم المشرف التربوي بالعمل بشكل مركز مع المعلم لتشخيص الخلل في العملية التربوية من خلال الملاحظة الصفية وتقديم التغذية الراجعة للمعلم، مما يساعد على تطوير وتحسين العملية التعليمية التعلمية.

ويقدّم هذا النوع عادة لفئتين من المعلمين هما: المعلمون الجدد، والمعلمون الذين يعانون من مشكلات معقدة أثناء أدائهم للمهام الموكلة إليهم، ويتميز عن غيره من الأساليب بأنه يركز فقط على نمو المعلم المهني، ولا يهتم بإصدار الأحكام وتقييم الأداء. كما إن المشرف التربوي في هذا الأسلوب يعمل بشكل تعاوني مع المعلم، بروح الاستكشاف والتأمل والبحث عن الحلول، مما ينمي الممارسة الـتأملية لدى المعلم، وهو بحد ذاته نشاط نمو مهني للمعلم.

4-2: النمو المهني التعاوني ((Cooperative Professional Development:

ويركز هذا النوع من الإشراف على إتاحة الفرصة لمجموعة صغيرة متجانسة من المعلمين للعمل معًا من أجل تحقيق النمو المهني لجميع أفراد المجموعة، حيث إن العمل التشاركي الذي يستثمر بأكبر قدر ممكن مهارات المعلمين مهيأ أكثر ليحدث أثرًأ أكبر، كما يقوي النمو المهني التعاوني الروابط بين تطور المدرسة ونمو المعلمين، فنمو المعلمين في هذا النموذج التعاوني لا ينظر له على أنه غاية في نفسه ولكن بوصفه طريقة فاعلة لتحسين تعلم الطلبة من خلال تطوير التدريس (العبد الكريم، 2005).

ويقدّم هذا النوع من الإشراف للمعلمين الأكفاء المتميزين وأصحاب الخبرة النظرية والعملية، والذين يمتلكون مهارة استخدام أساليب الملاحظة الصفية المباشرة وغير المباشرة، ومهارة تحليل البيانات والمعلومات وتصنيفها ومناقشتها، من أجل التوصل إلى قرارات تخدم العملية التعليمية التعلمية.

ومن مزايا هذا النموذج إنه يمكّن المشرف التربوي من التأثير على عدد أكبر من المعلمينّ ويقوم بدور حيوي يقدّم الدعم والخبرة اللازمة، ويوفر المصادر، ويعمل مع المجموعة للتغلب على المشكلات. ومن جهة أخرى يمكّن المعلمين من التفاعل مع زملائهم ويشجعهم على تحمل مسئولية نموهم المهني، ويفتح المجال للأفكار الجديدة.

ويشتمل النمو المهني التعاوني على ثلاثة أنشطة تطويرية أساسية:

  • تدريب الأقران: حيث يقوم مجموعة من المعلمين بملاحظة تدريس زميل لهم بشكل منظم وإعطائه تغذية راجعه لتطوير أدائه.
  • التحليل الذاتي للأداء: حيث يقوم معلم بتسجيل أدائه بالصف بالفيديو، ثم يقوم بتحليله عن طريق نماذج يعطيها له المشرف التربوي، ثم يقوم بكتابة تقرير قصير عن أدائه، والجوانب التي ينبغي تطويرها نتيجة هذا التحليل.
  • اللقاءات التربوية: وتشمل كل الأنشطة التي يلتقي خلالها المعلمون لمناقشة أو تدارس أي قضية تربوية أو مهنية.

4-3:  النمو الموجه ذاتياً ((Self-Directed Development:

وفي هذا النموذج يعمل المعلم بشكل مستقل لتطوير ذاته، وينحصر دور المشرف التربوي على المساندة وتقديم الدعم اللازم والتغذية الراجعة، وهذا يتطلب إعداد المعلم وتدريبه مسبقًا على المهارات اللازمة لضمان نجاحه، كوضع الأهداف، والخطط التطويرية، وتحليل التدريس، وتقييم التقدم.

ويعد هذا النوع من الإشراف مناسبًا للمعلمين الذين يتصفون بالأمانة والخبرة والكفاءة العالية والإدراك العميق لأهداف الإشراف الذاتي ومنطلقاته.

وتجدر الإشارة إلى أن نموذج الإشراف المتنوع يتميز بالطابع التنموي، فكل خيار يهدف إلى تنمية المعلم المستفيد ليترقى للخيار الذي يليه، فالغاية النهائية هي أن يصبح جميع المعلمين مهنيين على كفاءة عالية.

خامسًا: نماذج معاصرة من الإشراف التربوي:

5-1: إشراف الصديق الناقدٍSupervision)  ٍ :( Critical Friend

يقوم هذا النموذج على أسس ثلاثة:

  • أن كل منفذ لمشروع أو برنامج يحتاج إلى مساندة ودعم ومتابعة.
  • أن هذه المساندة والدعم والمتابعة يفضل أن تكون من قبل شخص خبير له إلمام بالمشروع أو البرنامج وأهدافه وأبعاده.
  • أن يتصرف هذا الشخص الخبير تصرف الصديق الناقد.

5-1-1: من هو الصديق الناقد ؟

نشأ هذا الأسلوب في بريطانيا وساهمت (لويز ستول) في تطويره عند مساندة التجديدات التربوية ومتابعة المشاريع الرائدة. والمقصود بالصديق الناقد ليس الصديق المراقب ولكن الصديق المرجع، والصديق المصدر الذي يسعى لمساعدة الشخص الذي يسانده، فهو لا يصدر أحكاما على الأداء بل يحاول أن يفهم الوضعية ويقدم ملاحظاته، وانطلاقًا من هذه الملاحظات يمكن مناقشة القضايا المطروحة وتقديم البدائل والتقدم في الإنجاز (دو كاتال، 1999).

وترتبط قدرة الصديق الناقد على بناء علاقات، بمعرفته بأهمية الممارسات التأملية (Reflective Practice). كما تجدر الإشارة إلى أن التعريف المناسب لصفة “الناقد” المميزة لدوره هو إصدار الأحكام أو المشاركة فيها وليس التصرف كناقد سلبي ((Negative critic.

ومما يزيد من فاعلية هذا النموذج أن إجراءات المتابعة والتقويم تتم خطوة خطوة، ويشارك فيها كل من الصديق الناقد والمنفذ للمشروع أو المعلم أو فريق العمل بأكمله.

  • وقد ورد في دراسة هيرش   (Hirsh, 2004)تعريف الصديق الناقد بأنه شخص يوثَق فيه ويسأل أسئلة مثيرة، ويوفر معلومات وبيانات ليتم فحصها بعيون ورؤى أخرى، ويقدم نقدًا لأعمال الآخرين، ويوفر الوقت الكافي لفهم سياقات العمل وجوانبه، ولفهم النتاجات التي يسعى شخص أو مجموعة أشخاص لتحقيقها، كما أنه المشجع لنجاح هذه الأعمال.

  • وفي تعريف آخر للصديق الناقد ( NCRTEC, 2005) أنه شخص يستطيع أن يساعدنا في أعمال تربوية، وفي اتخاذ قرارات تربوية. وهو يساعدنا على ربط البيانات في تفسيراتنا لاتخاذ تلك القرارات، وعلى رؤية المعلومات المهمة من أوجهها المختلفة، وهو حذر ودقيق في أخذ جميع جوانب سياقات الموضوع قبل تقديم تغذية راجعة عنه. ورغم أن مهمته الرئيسية هي تقديم الدعم، إلا أنه لا يتردد في مواجهتنا بموضوعات تساعدنا كي نصبح أكثر قدرة على التعامل مع المستجدات.

  • ولقد تم التطرق في مجال التطور المهني الفعّال في المدارس إلى مساعدة الصديق الناقد في تطوير جاهزية المدارس لتقبل التغيير، حيث تم تعريف الصديق الناقد في هذا المجال بأنه متطوع خبير من الخارج، مستعد بشكل مستمر لتقديم خبراته، ويتصف بالثقة العالية التي تكنها المجتمعات المدرسية له. وعند الحاجة له يقوم الصديق الناقد بجمع البيانات حول جاهزية المدرسة الحالية ويوفر تغذية راجعة لها، ويسأل أسئلة صعبة، وينتقد الجهود التي تبذلها المدرسة للوصول لحالة الاستعداد.

5-1-2: كيف تصبح صديقًا ناقدًا؟

بالاعتماد على ما سبق يمكن تقديم الاقتراحات التالية لكي تكون صديقًا ناقدًا:

  1. اعرض أن تكون صديقاً ناقداً، ولا تقم بذلك دون إذن، فالثقة ضرورية إذا أردت أن تترك أثرًا. ولا تنس أن الكلمة المفتاحية هي “الصديق” لأنه من الأيسر تقبل النقد من الصديق.
  2. أنصت أكثر وتكلم أقل، وتذكر أن أكثر الناس ليسوا جاهزين للاستماع إليك إن لم يشعروا أنك استمعت إليهم بشكل كامل.
  3. أظهر أوجهاً ليست موجودة أصلاً، فالصديق الناقد يضيف قِيماً جديدة من خلال قدرته على الملاحظة، وعلى إصدار الأحكام، واستخدام الأدلة، والتحليل.
  4. احرص على ما يلي:
  • أوضح الأفكار.
  • شجّع على التخصص في الاختيار Specificity.
  • تفهّم ما يتم النقاش عليه بشكل كامل.
  • تفهّم سياق العمل بشكل كاملThe context of the work .
  • تفهّم النتاجات المرغوبة.
  • اعرض أحكاما ذات قيمة عندما يطلب منك ذلك فقط.
  • استجب باحترام للآخرين Respond with integrity.

  1. كصديق ناقد تجنب ما يلي :
  • أن تكون ناقدًا سلبيًا.
  • أي تعارض في الاهتمامات أو القيم.
  • الغموض وعدم الصدق في الاستجابات للمعلمين.
  • الاعتماد على إصدار الأحكام.

5-1-3: كيف يساعد الصديق الناقد في عملية التطوير المهني؟

يتميز هذا الشخص بأنه مستمع جيد يساعد في حل المشاكل، ويساند الآخرين في ترتيب أفكارهم واتخاذ القرارات الصائبة، فهو يسأل أسئلة حافزة، ويساعد الآخرين في تحديد نواياهم وتعريف توقعاتهم، وفي إدراك متى تكون توقعاتهم أقل من المستوى المطلوب، ومتى لا تتطابق أعمالهم مع نواياهم. ويساعد الحوار مع الآخرين في تطورهم مهنياً بطريقة لا تحققها القراءة الذاتية أو المؤتمرات أو التعلم في الصفوف.

 

5-1-4: كيف يقوم الصديق الناقد بعمله كمشرف ناقد؟

تتضمن عملية الإشراف باستخدام هذا النموذج الإجراءات الآتية:

  1. توضيح دور المشرف التربوي كصديق ناقد للمعلم، وطلب ملاحظة موقف تعليمي.
  2. لقاء المعلم بعد الدرس وتحديد النتاجات التي يرغب الطرفان تحقيقها في هذا اللقاء.
  3. طرح أسئلة حول الموقف التعليمي المُلاحظ، ومناقشة طريقة التنفيذ.
  4. تقديم تغذية راجعة عن الجوانب المهمة في الموقف المُنفَذ.
  5. نقد الموقف التعليمي بشكل إيجابي، ومساعدة المعلم على تعرف جوانب ووجهات أخرى من خلال إثارة الأسئلة المناسبة.
  6. تأمل الطرفين للافتراضات المطروحة، وتحديد الملائم منها لتحقيق أهداف الموقف التعليمي.

5-1-5: مشهد لإشراف الصديق الناقد:

أراد أحد المعلمين تركيز مهارة التقويم الذاتي لدى طلابه، فاتصل بالمشرف التربوي ليساعده على تحقيق ذلك، وخلال اللقاء الأول تم ما يلي:

 

 

 

 

 

 

 

المعلم: لقد قررت أن أدرّب طلابي على المشاركة في تقويم أعمالهم وامتلاك مهارة التقويم الذاتي، لكني أشعر بالحاجة إلى مساعدتك في الموضوع.

المشرف التربوي: أنا على أتم الاستعداد لمساعدتك لتحقيق ما تريده خدمةً لمصلحة طلابك، ويمكن لنا أن نطبق أسلوب الصديق الناقد، وهو أسلوب يتمثل في مرافقتك في مشروعك من البداية إلى النهاية، فهل لك أن تقول لي كيف ستبدأ ؟

المعلم: لقد فكرت في إنجاز إملاء اختباري مرتين كل أسبوع، ودعوة الطلاب إلى تصحيح أخطائهم ذاتيا.

المشرف التربوي: ألاحظ أنك ستجعل التقويم الذاتي يقتصر على الإملاء، ألا ترى أن التصحيح الذاتي يخص كل ما يكتبه الطالب؟ ما رأيك في أن تجعل التصحيح الذاتي شاملاً لكل إنتاج الطلاب؟

المعلم: أوافق على هذا الرأي، وسوف أركز التصحيح الذاتي في التعبير الكتابي أيضًا لأن الطلاب يخطئون فيه أكثر من خطئهم في الإملاء.

المشرف التربوي: لقد لاحظت لدى زميل آخر بمدرسة كذا أسلوبًا آخر، أعرضه عليك وأترك لك حرية الاختيار. يقول زميلك المعلم: لقد فكرت في الشروع بتدريب طلابي على تصحيح أخطائهم ضمن مجموعات، بحيث يشارك جميع أعضاء المجموعة في تصحيح أخطاء كل واحد، ثم  تدريبهم تدريجيًا على التصحيح ثنائيًا، ليقوم كل فرد بتصحيح أخطاء قرينه، وفي النهاية، أدعوهم إلى عدم طلب المساعدة من أقرانهم و تصحيح أخطائهم بمفردهم، على أن أراقب عملية التصحيح الذاتي عن كثب حتى لا أترك فرصة لمحاولة الغش. فما هو رأيك ؟

5-2: الإشراف التأملي (Reflective Supervision):

5-2-1: ما هو الإشراف التأملي؟

تبين الدراسات أن الإنسان لا يتعلم كثيرًا من خبراته، وإنما من تأملها والتفكير فيها، الذي يستوجب التفكير والملاحظة والتحليل. وتستوجب هذه العمليات العقلية معارف تساعدنا على التنظيم والتمييز بين المظاهر والخصائص، وعلى ربط العلاقات ووضع التساؤلات والفرضيات.

يعرّف ألغر وشيزيك (Alger and Chizhik, 2006) الإشراف التأملي بأنه عملية تنشيط للتأمل الذاتي Self-Reflection يحث على التفكير الناقد Critical Thinking وتوليد الحلول للمشاكل التي تواجه المعلم أثناء تدريسه في الغرفة الصفية، ويعرفّه سونج وزملاؤه (Song et al. ,2001) بأنه انشغال المعلم فكريًا في العمليات المعرفية  Cognitive processes لفهم العوامل المسببة للتعارض في أحد جوانب العملية التعلمية، ويؤدي هذا الانشغال الذهني إلى بناءٍ نشط للمعلومات للوصول إلى حل مناسب للمشكلة أو للتعارض الموقفي.

ويهدف هذا النموذج من الإشراف التأملي في الأساس إلى مساعدة المعلم لكي يصبح أكثر اهتماماً بالتأمل، موجهًا بقدراته الذاتية Self-directed، حريصًا على تطوير كفاياته المهنية، ولا يتأتى ذلك بشكل فاعل إلا من خلال توفير مناخ داعم، وبيئة تعليمية محببة، ونظام اتصالات مفتوح يمكّن المعلمين من التواصل وطرح الأفكار والآراء والمقترحات (أبو عابد، 2005).

5-2-2: مبادئ الإشراف التأملي:

من أبرز المبادئ التي يقوم عليها نموذج الإشراف التأملي (أبو عابد، 2005):

  • توفير بيئة مناسبة للتعلم والاستكشاف.
  • الانتباه إلى كيفية تنفيذ الزيارات الصفية وتحديد أهدافها.
  • تقديم الأفكار الجديدة على شكل مقترحات.
  • امتلاك مهارة حل المشكلات.
  • توظيف أسلوب التأمل النفسي.
  • احترام عملية الإشراف التربوي.
  • تقديم التوجيهات والتغذية الراجعة.

5-2-3: كيف يطبق الإشراف التأملي؟

يصف ناني ويندول Nany & Yendol, 2000)) إجراءات تطبيق الإشراف التأملي كالتالي:

  • عقد دورات متعاقبة من اللقاءات القبلية وملاحظة للمواقف التعليمية واللقاءات البعدية؛ لتوضيح كيف تؤثر أحداث عملية التعليم على المتعلمين، وما العلاقة بين هذه الأحداث ومعتقدات المعلم حول عملية التعليم.
  • اشتراك المشرف التربوي والمعلم في عملية الإشراف.
  • استخدام وسائل الاستقصاء والتجريب التي ترتكز على اختبار الفرضيات بعد جمع البيانات من ملاحظة المواقف التعليمية.
  • الاستمرارية في عملية التدريب وعدم انقطاعها.

وباعتبار المشرف التربوي مرشدًا للمعلم، فهو في وضع مناسب يُمكّنه من تشجيعه على تنفيذ بعض الأنشطة التعليمية التأملية. ويقدم ألغر وشيزيك (Alger and Chizhik, 2006) بعض النصائح للمشرفين التربويين لمساعدة المعلمين على التأمل في ممارساتهم التعليمية على النحو التالي:

  • شارك غيرك باقتراحاتك وأفكارك ومقاصدك بشكل منتظم.
  • ابنِ الثقة عن طريق الاستماع اليقظ والابتعاد عن إصدار الأحكام، وحافظ على الدور الداعم للآخرين.
  • ساعد المعلمين على استخدام التشبيه والمشابهة  Metaphore and Analogies في التفكير وعمليات التعليم والتعلم، وفي التحدث عنها.
  • قم بطرح الأسئلة التي تساعد المعلم على توضيح ومناقشة المواضيع والمشاكل التي تعلمها وخبرها.

يركز المشرف التربوي في نموذج الإشراف التأملي على عملية التعلم، أكثر من نتائجها، من خلال قيامه بوظيفة الدليل والمرشد Guide وليس المحدد لطريقة عمل المعلم Prescriber، فهو الذي يساعد المعلم على تحليل سلوكه أثناء تدريسه للطلبة، ويناقش معه تأثيرها عليهم. كما يوفر وسيلة للمشرف والمعلم للاستفادة من الدورة الاستقصائية التي تبدأ بمقابلة المشرف للمعلم وتقديم الإرشاد والنصح له من خلال عملية تحليل شامل لسلوكياته أثناء تدريسه للطلبة وتأثيرها عليهم  Nany & Yendol, 2000)).

ينشغل المشرف والمعلم، بعد ملاحظة موقف تعليمي، في عملية استقصاء يتأمل المعلم خلالها الطريقة التي نفّذ فيها الموقف ويعاود التفكير فيها، ويقومان بتحديد الجوانب الفاعلة فيه، والجوانب الأقل نجاحاً ويكون ذلك من خلال طرح بعض الأسئلة على المعلم على النحو التالي (Alger and Chizhik, 2006):

 

 

 

 

 

 

 

 

 

- هل تعتقد أن جميع الطلبة استفادوا من تقديمك لموضوع الدرس؟ وما هو دليلك على ذلك؟

- كيف تواصلت مع طلبتك جميعهم لمساعدتهم على الفهم؟

- ما الإستراتيجيات التي استخدمتها لتوسيع مجال تفكير الطلبة؟

- هل تعتقد أن هناك طرائق أكثر فاعلية لتحقيق ذلك؟ ما هي؟

- أي من أهدافك تم تحقيقه؟

- هل تعتقد أن الطلبة تعلموا المادة الدراسية؟ وكيف ستتحقق من ذلك؟

- ماذا سوف تعمل غدا لمتابعة درس اليوم؟

ونخلص مما سبق إلى أن نموذج الإشراف التأملي يتضمن فحصًا ناقدًا للممارسات بهدف الوصول إلى مستوى فهم جديد ييسر تحسين الممارسة الحالية، وفي هذا المجال اقترح HOTBORN ) ) نموذجا مبسطًا دائريًا، تتحول فيه خبراتنا إلى مبادئ ونظريات شخصية توجه أعمالنا في المواقف اللاحقة، ويؤدي تفاعل سلوكنا مع الموقف الجديد إلى دورة أخرى للمنحى التأملي والفهم، ويمكن إجمال منهجية العمل به في الآتي (ساسي، 2004):

  • الانتباه إلى الخبرات الشخصية الحقيقية: وتتميز هذه المرحلة بالانتباه الواعي للأحداث التي تطرأ داخل الصف، ذلك أنه في كل موقف تعليمي تعلمي يقع التركيز بشكل انتقائي على بعض المتغيرات مع تجاهل المتغيرات الأخرى.
  • فحص وتحليل الخبرات الشخصية وتعيين العوامل المتدخلة فيها: وتتميز هذه المرحلة بتحليل خبراتنا عن طريق تعيين العوامل المفتاحية المؤثرة في الموقف وفي أفعالنا وأحاسيسنا.
  • صياغة المفاهيم والقواعد والمبادئ: انطلاقًا من التحليل السابق نبدأ في القيام بتعميمات ونصوغ ذلك على شكل مفاهيم ومبادئ تجعلنا نفهم ما يجري بصورة أكثر تجريدًا، أي نبني تأويلاً للأحداث.
  • بناء نظرية شخصية نقوم باختبارها: نستخدم في هذه المرحلة المبادئ والمفاهيم المستنبطة في المرحلة السابقة لبناء نظرية شخصية حول ما يمكن أن يحدث عند إجراء تغيير ما في الوضعية.

تعرض الأدبيات التربوية عدة أساليب لتدريب المعلم على عملية التأمل منها (Cook et al. 2001):

-                   أن يحتفظ المعلم بصحائف للتأملٌٌReflective Journal .

-                   تنفيذ جلسات تعليم بالأقران ( الزملاء )  Peer teaching sessions.

-                   توفير تغذية راجعة مكتوبة اعتماداً على مقابلات.

-                   تنفيذ أبحاث إجرائية.

-                   إعطاء دروس تعليمية في “سيمينارات”.

-                   تنفيذ مؤتمرات تأملية Reflective Conference.

5-3: إشراف الأقران أو الزملاءPeer Supervision) ):

5-3-1: ما هو إشراف الأقران؟

أصبح الإشراف التشاوري ذو الجودة العالية من المتطلبات الأساسية لتطوير عمليتي التعليم والتعلم High-Quality Counseling Supervision، ولتنمية الكفايات المهنية للمعلم، حيث يرى البعض تفوق هذا النوع على غيره، ويطلق هذا النوع على تجمعات من الزملاء أو الرفاق تعمل معاً لتبادل المنفعة والخبرات، ويصف أيضاً العملية التي توفر للمشاركين التغذية الراجعة الداعمة وتتجنب عملية التقويم أو إصدار الأحكام.

ولقد تنوعت نماذج هذا النوع الإشرافي، فنجد بعضها يقترب لدرجة كبيرة من الإشراف التقليدي الذي يستلزم وجود المشرف التربوي، ومن هذه النماذج:

  • ·        النموذج الثلاثي Triadic model:

حيث يعمل المعلمون في مجموعات ثلاثية، يتبادلون أدوار المتحدث والمشرف والمسهّل لجلسات النقاش. ويعتمد هذا النموذج على المشاركين أنفسهم لتحديد المهام والمسئوليات التي يقومون فيها عادة مع المشرف التربوي.

  • ·        النموذج التشاوري الثنائي البنيوي Structured Peer Consultation Model (SPCM):

نموذج ثنائي يركز على تنفيذ مهام في جلسات تشاركية. يقوم المعلمون فيها ببناء بعض الأنشطة الإشرافية العامة ويتولى كل معلم إعطاء تغذية راجعة لزميله، وتكون الجلسات أسبوعية أو كل أسبوعين تتضمن أنشطة إشرافية متنوعة مثل بناء الأهداف، حضور مواقف تعليمية مسجلة، كما يمكن أن تتضمن أنشطة أخرى كمناقشة المستجدات التربوية.

5-3-2: مشهد لإشراف الأقران:

 

 

 

 

 

 

ما قبل الزيارة:

محمد: ما رأيكم في زيارتي في الحصة الثانية غدًا، لملاحظة توزيع طرح الأسئلة على الطلبة في الفصل فقد قرأت بحثًا يؤكد فيه الباحث أن كثيرًا من المعلمين لا يوزع الأسئلة في الصف على الطلبة بالتساوي. وهذا ربما أدى إلى عدم رغبة الطلبة في المشاركة.

خالد: فكرة جيدة، لكن ماذا تريدنا أن نفعل بالضبط؟

محمد: أريد منكما تتبع الأسئلة التي أطرحها وتحديد الطلبة الذين توجه لهم الأسئلة عن طريق أداة متابعة توزيع الأسئلة.

أحمد: معنى هذا أنك ستعطينا مخططًا بأماكن جلوس الطلبة؟

محمد: نعم.

خالد: ما رأيك لو رقمنا الأسئلة؟

محمد: لماذا؟

خالد: حتى نعرف هل كانت الأسئلة التي طرحت على طالب واحد أو جهة معينة من الصف متتالية أم لا؟

محمد: هذا جيد ويفيد كثيرًا.

أحمد: قد يكون من الأفضل أن أتولى أنا تسجيل نوعية استجابة الطالب، ويسجل خالد رقم السؤال. متى تريدنا  أن نلاحظ الأداء؟ وهل تريدنا أن نشاهد الدرس كاملاً؟

محمد: نعم، فأنا أريد صورةً عن توزيع الأسئلة خلال الدرس كله.

خالد: ومتى تريد أن نجلس لمناقشة المعلومات التي نجمعها؟

محمد: الحصة الأخيرة اليوم، وتكونان قد تأملتما ما جمعتماه من معلومات.

ما بعد الزيارة:

محمد: ما رأيكما فيما شاهدتماه؟ كيف كنت؟

خالد: ليس الأمر رأيًا، وليست المسألة تقويمًا!

أحمد: صحيح. لدينا معلومات ونريد أن نطلعك عليها ونتناقش فيها. ونريد أن نسمع تفسيرك؟

محمد: جيد ماذا لديكما؟

خالد: أنت طلبت منا تتبع توزيع الأسئلة ومعنا الآن معلومات مفصلة عن هذا الأمر، انظر!

محمد: ألاحظ ميلاً مني للتركيز على مقدمة الصف، وأيضًا تتابع الأسئلة في جهة واحدة.

أحمد: لاحظ أيضًا عندما لا يجيب طالب في الصفوف الخلفية تسارع بنقل السؤال إلى الصف الأول.

محمد: صحيح. وهذا لأني أضمن أن الذين في الصفوف الأولى غالبًا يجيبون بشكل صحيح.

خالد: هذا أسلوب مقبول، لكن ألا تظن أنك لو أعطيت الفرصة لطلبة من الصفوف الأخيرة قد يفيد ذلك حفزهم على المشاركة؟

محمد: ربما، على الأقل من فترة إلى أخرى.لم أكن أتوقع أن هذه الملاحظة سوف تقدم لي كل هذه المعلومات. سوف أعمل على الأخذ بها. ما رأيكما أن تلاحظاني الأسبوع القدم في الموضوع نفسه، وبالطريقة نفسها؟

أحمد: أنا ليس عندي مانع.

خالد: وأنا كذلك، وأفكر في تحديد مهارة تلاحظانني فيها. وبالمناسبة أوراق الملاحظة تخصك فخذها واحتفظ بها.

5-3-3: مميزات الإشراف بالأقران:

ومما يميز نموذج الإشراف بالأقران عدم اعتماده على إصدار الأحكام فهو يوفر فرصًا عديدة لتبادل الخبرات بين المعلمين في مناخ داعم محفز على التعلم تقدم فيه التغذية الراجعة بشكل يبعث على تحدي الذات ويعزز الشعور بالتمكن.

ومن الفوائد الأخرى لإشراف الأقران كما وردت في الأدبيات التربوية:

  • تطوير مهارات التواصل والتشاور وتعميق فهم مفاهيمها.
  • تعزيز الثقة بالنفس  Self-confidence
  • توليد شعور إيجابي نحو دعم الآخرين.
  • الاستفادة من الأقران في حل المشكلات.

 

 

الخاتمـــــــــة

وبعد، فنحن من خلال ما عرضناه أمام خيارات متنوعة واتجاهات معاصرة تنحو بالإشراف التربوي نحو رؤية جديدة ، رؤية تشاركية تفاعلية تفتح آفاقاً رحبة هي أكثر تميزاً وتجدداً لتفعيل الأدوار الإشرافية لكل من المدير والمشرف التربوي والمعلم الأول من أجل هدف واحد، وهو تجويد العملية التعليمية التعلمية، وتطوير مستوى أداء القائمين عليها، خاصوصّا وأن الإشراف التربوي مهارة لا تتحصّل إلا بعد الخبرة، وبعد الرؤية، وتفعيل التجربة تلو التجربة، والإحكام المتقن للمنهج، والتواصل الفاعل مع مختلف المستجدات والاتجاهات المعاصرة في ميدان التربية والتعليم.

والتساؤل الذي يطرح نفسه هنا هو:.

  •  ما الذي ستقدمه هذه الاتجاهات المعاصرة من تطوير لمعلمي المرحلة الإعدادية؟
  • وهل يمكن أن تسهم هذه النماذج الإشرافية المستجدة في تطوير الواقع التعليمي المثقل بإشكالات ضعف مخرجاته؟
  • وإلى أي مدى يمكن للتوجهات المعاصرة في الإشراف التربوي أن تساهم في تجويد عمليات التعليم والتعلم بالمرحلة الإعدادية بمدارس مملكتنا الغالية؟

إنّ ما تقترحه هذه الورقة من رؤى جديدة للإشراف التربوي في ضوء متطلبات تطوير المرحلة الإعدادية لن تكون نهاية المطاف، ولن تكون الحل الوحيد لرأب الصدع، وإنما هي إسهام ضمن إسهامات جميع المعنيين بالعمل التربوي لتجاوز العثرات، وتصحيح المسار، وتحسين الأداء، من أجل تجويد مخرجات هذه المرحلة التعليمية الحساسة في بناء وإتقان كفايات أبنائنا وبناتنا مع نهاية مرحلة التعليم الأساسي، وفق أفضل المعايير المتعارف عليها دوليًا في ظل عصر العولمة والتحدي المعرفي المتواصل.

المراجــــــــع

المراجع العربية:

  • أبو عابد، محمود محمد (2004). المرجع في الإشراف والعملية الإشرافية، الأردن، دار الكتاب الثقافي.

  • البابطين، عبدالعزيز (2004). اتجاهات حديثة في الإشراف التربوي. الطبعة الأولى، الرياض.

  • جان، ماري دو كاتال ( 1999). ورقة عمل مقدمة إلى مؤتمر حول التقويم التربوي. تونس.

  • الحريري، رافدة (2006). الإشراف التربوي واقعة وآفاقه المستقبلية، عمان، الأردن، دار الفكر.

  • ساسي، نور الدين (2004).ورقة مقدمة إلى.ورشة عمل في الإشراف التربوي: استراتيجية فاعلة لتطوير وتجويد التعليم. في الفترة من 12-14 يناير، البحرين.

  • سلامة، حسين وزميله (2006). اتجاهات حديثة في الإشراف التربوي. الطبعة الأولى، الإسكندرية، دار الوفاء.

  • السعود، راتب (2002). الإشراف التربوي اتجاهات حديثة. الطبعة الأولى، عمان، الأردن.

  • ربيع، هادي (2006). الإدارة المدرسية والإشراف التربوي الحديث، الطبعة الأولى، عمان، الأردن، مكتبة المجتمع العربي.

  • عطاري، عارف وآخرون (2005). الإشراف التربوي نماذجه النظرية وتطبيقاته العملية، الطبعة الأولى، دولة الكويت، مكتبة الفلاح.

  • عبيدات، ذوقان 02005).الإشراف التشاركي هل هو الحل؟، ورقة مقدمة للمؤتمر التربوي الثالث، الإشراف التربوي إدارة لجودة التعليم، في الفترة من 15-16 مارس، أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدة.

  • العبد الكريم، راشد (2005). الإشراف التربوي المتنوع، الطبعة الأولى، الرياض، مكتبة الملك فهد.

  • عطوي، جودت (2004). الإدارة  التعليمية والإشراف التربوي، الطبعة الأولى، عمان، الأردن، دار الشروق.

  • طعاني، حسن (2005). الإشراف التربوي مفاهيمه، أهدافه، أسسه، عمان، الأردن،

دار الشروق.

المراجع الأجنبية:

  • Alger , C. ; & Chizhik, A. (2006(. Reflective Supervision Guide Teacher Handbook. Retreived on 10/11/2006 from Google Search Engine.

 

  • Cook, P. F. ; Young J. R. ; Evensen, N. (2001). Using Mediated Learning to Improve the Level of Reflection of Preservice Teacher, Paper presented to international conference on learning potential: unlocking human potential to learn, Canada.

 

  • George Anton & others(2006).Differentiated Supervision. Retrieved on 10/11/2006 , Available at http:// www.bhs.k12.nj.us.

 

  • Hirsh, s. (2004). Standard Need Critical Friend national staff development councilem retrieved on 6-12-2006, Available at http:// www.nsdc.org/library/publications/results/resz-04hirs,cfm.

 

  • Nany, D. ;Yendol, S. D. (2000). From Readiness to Inquiry: the unfolding of supervision in the professional development school. ERIC ED 468426.

 

  • Song, H.; Koszalka,T. A.; Grabowski, B. L. (2005) Exploring Instructional Designed Factor Prompting Reflective Thinking in Young. Canadian Journal of Learning and Technology. 31(2), Retrieved on 10/11/2006 from Google Search Engine.

 

  • The north central regional technology in education consortium (NCRTEC).(2005). Coaching Stuff for Integrating Technology, Tips for Critical Friendsm Retrieved on 6-12-2006, Available at http://www.ncrtec.org/pd/11wt/coach/tips.htm.

 

طرح أسئلة لفهم الدرس المُلاحظ

لقاء المعلم بعد الدرس

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

إلى الأعلى